أبي بكر الكاشاني
149
بدائع الصنائع
الله عليه وسلم ويدعو الله تعالى بحوائجه ويرفع يديه ويجعل بطون كفيه إلى السماء لما روى عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى على الصفا حتى بدا له البيت ثم كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وجعل يدعو بعد ذلك ثم يهبط نحو المروة فيمشي على هينته حتى ينتهى إلى بطن الوادي فإذا كان عند الميل الأخضر في بطن الوادي سعى حتى يجاوز الميل الأخضر فيسعى بين الميلين الأخضرين لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الدعاء مشى نحو المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى وقال في سعيه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم أنك أنت الأعز الأكرم وكان عمر رضي الله عنه إذا رمل بين الصفا والمروة قال اللهم استعملني بسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من عذاب القبر ثم يمشى على هينته حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويقوم مستقبل القبلة فيحمد الله تعالى ويثنى عليه ويكبر ويهلل ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى حوائجه فيفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ويطوف بينهما سبعة أشواط هكذا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي في كل شوط ويعد البداية شوطا والعود شوطا آخر خلافا لما قاله الطحاوي انهما يعدان جميعا شوطا واحدا وانه خلاف ظاهر الرواية لما بينا فيما تقدم فإذا فرغ من السعي فإن كان محرما بالعمرة ولم يسق الهدى يحلق أو يقصر فيحل لان أفعال العمرة هي الطواف والسعي فإذا أتى بهما لم يبق عليه شئ من أفعال العمرة فيحتاج إلى الخروج منها بالتحلل وذلك بالحلق أو التقصير كالتسليم في باب الصلاة والحلق أفضل لما ذكرنا فيما تقدم فإذا حلق أو قصر حل له جميع محظورات الاحرام وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا وقال الشافعي يقع التحلل من العمرة بالسعي ومن الحج بالرمي والمسألة قد مرت في بيان واجبات الحج وإن كان قد ساق الهدى لا يحلق ولا يقصر للعمرة بل يقيم حراما إلى يوم النحر لا يحل له التحلل الا يوم النحر عندنا وعند الشافعي سوق الهدى لا يمنع من التحلل ونذكر المسألة في التمتع إن شاء الله تعالى وإن كان محرما بالحج فإن كان مفردا به يقيم على احرامه ولا يتحلل لان افعال الحج عليه باقية فلا يجوز له التحلل إلى يوم النحر ومن الناس من قال يجوز له ان يفتتح احرام الحج بفعل العمرة وهو الطواف والسعي والتحلل منها بالحلق أو التقصير لما روى عن جابر رضي الله عنه ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أهلوا بالحج مفردين فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحلوا من احرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج فالجواب أن ذلك كان ثم نسخ وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال اشهد أن فسخ الاحرام كان خاصا للركب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قارنا فإنه يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا فيبدأ أولا بالطواف والسعي للعمرة فيطوف ويسعى للعمرة ثم يطوف ويسعى للحج كما وصفنا وعند الشافعي يطوف لهما جميعا طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا وهذا بناء على أن القارن عندنا محرم باحرامين باحرام العمرة واحرام الحج ولا يدخل احرام العمرة في احرام الحج وعنده يحرم باحرام واحد ويدخل احرام العمرة في احرام الحج لان نفس العمرة لا تدخل في الحجة ولان الاحرام على أصله ركن لما نذكر فكان من أفعال الحج والافعال يجوز فيها التداخل كسجدة التلاوة والحدود وغيرها ولنا ما روى عن علي وعبد الله بن مسعود وعمران بن الحصين رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ولان القارن محرم بالعمرة ومحرم بالحجة حقيقة لان قوله لبيك بعمرة وحجة معناه لبيك بعمرة ولبيك بحجة كقوله جاءني زيد وعمرو ان معناه جاءني زيد وجاءني عمرو وإذا كان محرما بكل واحد منهما يطوف ويسعى لكل واحد منهما طوافا على حدة وسعيا على حدة وكذا تسمية القران يدل على ما قلنا إذ القران حقيقة يكون بين شيئين إذ هو ضم شئ إلى شئ ومعنى الضم حقيقة فيما قلنا لا فيما قاله واعتبار الحقيقة أصل في الشريعة وأما الحديث فمعناه دخل وقت العمرة في وقت الحج لان سبب ذلك أنهم كانوا يعدون العمرة في وقت الحج من أفجر الفجور ثم